عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

228

طبقات شعراء المحدثين

صغير ، فنقلته أمه إلى البصرة وهو ابن ست سنين ، فأسلمته إلى الكتاب ، فلما ترعرع خرج إلى الأهواز ، فانقطع إلى والبة بن الحباب الشاعر ، وكان والبة يومئذ مقيما بالأهواز عند ابن عمه النّجاشي وهو واليها ، فأدّبه وخرّجه . وكان أبو نواس وضيئا صبيحا . فعشقه والبة وأعجب به ، وعني بتأديبه حتى خرج منه ما خرج . ولما مات والبة لزم خلفا الأحمر « 1 » وكان خلف أشعر أهل وقته وأعلمهم ، فحمل عنه علما كثيرا وأدبا واسعا ، فخرج واحد زمانه في ذلك . وحدّثني ناس عن أبي نواس أنه قال : ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهنّ الخنساء وليلى « 2 » فما ظنّكم بالرجال ؟ وحدثت عن ابن مرزوق عن أبي هفّان قال : كان أبو نواس آدب الناس وأعرفهم بكل شعر ، وكان مطبوعا ، لا يستقصي ، ولا يحلل شعره ، ولا يقوم عليه ، ويقوله على السّكر كثيرا ، فشعره متفاوت ، لذلك يوجد فيه ما هو في الثريّا جودة وحسنا وقوة ، وما هو في الحضيض ضعفا وركاكة ، وكان مع كثرة أدبه وعلمه خليعا ماجنا وفتى شاطرا ، وهو في جميع ذلك حلو ظريف ، وكان يسحر الناس لظرفه وحلاوته وكثرة ملحه ، وكان أسخى الناس ، لا يحفظ ماله ولا يمسكه ، وكان شديد التعصب لقحطان على عدنان « 3 » ، وله فيهم أشعار كثيرة ، يمدحهم ويهجو أعداءهم ، وكان يتّهم برأي الخوارج . فممّا يروى له في تفضيل اليمن والافتخار بهم قوله : لست لدار عفت وغيّرها * ضربان من قطرها وحاصبها وفي هذه القصيدة يقول : فنحن أرباب ناعط ولنا * صنعاء والمسك في محاربها « 4 »

--> ( 1 ) خلف الأحمر : هو خلف بن حيّان ويكنى بأبي محرز من علماء النسب والأخيار والنحو المشهورين ، وكان شاعرا مجيدا . وكان خلف الأحمر مولى أبي بردة ثم أعتقه . ( 2 ) الخنساء : هي بنت عمرو بن الشريد وأخت صخر ومعاوية وهي من مخضرمي الجاهلية والإسلام ( انظر ترجمتها في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 238 - منشورات دار الأرقم ) . ( 3 ) قحطان : هو أبو قبائل اليمن العربية وبنو قحطان بعد الإسلام فرعان هما حمير وكهلان وأما عدنان فهو أبو قبائل الشمال . ( 4 ) المحارب : الأجمات .